www.eri-platform.org  

ارتريا في مأزق

 

البناء الوطني - الوضع السياسي الإقليمي - النظام الدولي


 

قام السفير عندبرهات ولد جرجيس بجولة عمل في استراليا من ٥ الى ٢٠ من ابريل عام ٢٠١٧ حيث قدم محاضرات حول "الديمقراطية في افريقيا - الْيَوْمَ وفي المستقبل" وذالك في ٣ جامعات - اي جامعة نيو إنجلاند ، جامعة سيدتي، جامعة استراليا الوطنية

كما التقى مع كبار المسئولين في وزارة الخارجية ووزارة التجارة في كانبره واجرى محادثات حول الوضع الراهن في بلادنا وحول ما ينبغي ان تكون العلاقات الثنائية وسبل تطويرها

بالاضافة الى ذالك التقى مع الجالية الارترية في كل من كانبره وميلبورن والقى محاصرة تحت عنوان

البناء الوطني - الوضع السياسي الإقليمية  - النظام الدولي

في ما يلي ما قدمه السفير عند برهان وما جرى في الحوار مع أبناء الحالية.

 

ارتريا في مأزق

تحديات بناء وطن، الحراك السياسي الإقليمي والنظام العالمي

انني سعيد بفرصة تواجدي بينكم والتي تتيح لي الحوار ان والتفاكر معكم حول ما يجري في بلادنا ارتريا. وبما اننا في ايّام عيد القيامة، أودّ ان اعبر عن أطيب الأماني. 

وقبل البدء في موضوع حديثي اسمحو لي ان أتقدم بالشكر الى الإخوة الذين أسعدوني بحفاوة الاستقبال باسمكم جميعاً. أتقدم بخالص الشكر الى القائمين بشئون الجالية الارترية بمدينة ملبورن الذين احسنو استقبالي وقدمو لي كل سبل الراحة والاحترام منذ ان وطئت اقدامي مطار ملبورن. أتمنى ان تتاح لي الفرصة لرد جزء من هذا الجميل. أتقدم بالشكر أيضاً الى الإخوة الذين حققو لي رغبة القدوم الى هنا وقامو بتنظيم هذا اللقاء الذي سمح لي ان التقي بكم هنا في استراليا. 

وكمدخل لللحوار بيننا، اسمحو ان اشرح بإيجاز الأسباب التي دفعتني ان اكتب كتابي : "ارتريا في مفترق الطريق - تاريخ النصر والخيانة والامل". 

(1) المساهمة في المعرفة المتراكمة والخاصة بتاريخ ونشأة ارتريا

(2) ان اساهم برأيي في الحوار الوطني حول مستقبل ارتريا باعتباري واحداً من المناضلين الارتريين

 

اولاً وقبل كل شيئ يهدف للكتاب الى تشجيعالحؤار وتبادل الاّراء المبني على معلوالمعرفة الحقيقية للأوضاع السائدة  في ببلادنا، كيف وصلت بالامور الى ما وصلت االيه وما هي آفاق مستقبل ارتريا وشعبها. وبعيد عن ارتريا  يهدف الكتاب  أيضاً  تشجيع تبادل الاراء المبني غلى العلم والمعرفة بخصوص الضعف العام  التي تعاني منه  افريقيا والعوامل الرئيسة التي تسببت في في ذالك، ومن ذالك الهف قد انشأت موقع في الشبة العنكبوتية تحت اسم 

http://www.eri-platform.org

والتي يسرني ان ادعوكم الي الاطلاع عليها.

 

بعد هذه المقدمة اود ان انتقل الى الموضوع الرئيسي الذي اود ان اتحدث عنه الا وهو:

ارتريا في مأزق: تحديات بناء وطن، الحراك السياسي الإقليمي والنظام العالمي 

مدخل حديثي هذا  يتكون من اربعة اجزاء: (1) مهمة بناء الوطن ودور ارتريو المهجر (2) الحراك السياسي الاقليمي  (3) النظام العالمي (4) الخلاصة. 

(1)                 مهمة بناء الوطن ودور ارتريو المهجر

كما نعلم  جميعا يعني الشعب الارتري الابي من ما لم يكن يتوفقه من ؤيلات الاضطهاد والاستبداد والفقر وهذا بالرقم من انه لم يكن يتوقع اي من ذالك بعد ان خاض نضالا مريرا من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة -  كلفه تضحيات لا تقدر  بثمن – وتمكن من تحريلر وطنه واتزاع استقلاله.  قبل الخول في تفاصيل الاسباب,هناك  حقيقة اساسية اود تأكيدها -  وتتمثل ه.ه الحقيقة في كون ان الاستقلال الوطني هو نصر تأريخي و ثمرة نضالات الشعب الارتري بأكمله.  ولكنه وبالغم من هذه الحقيقه, ان نظام الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا / االهقدف قام بخلق ننظاماً دكتاتوريا فردياً وكأنه هو وحده الذي حقق الاستقلال,  

ولكونه تأريخٌ يعرفه ويفهمه الجميع هنا,  انني لا ارغب  ان تناؤا في هذا المنبر تأريخ نشأة الكيان الوطني الارتري وتطور الهوية الارترية المتميزة في ظل جدلية العنف الاستعماري ومقاومة العب الارتري اثناء الحقبة الاستعمارية.  

      نضال الشعب الارتري من اجل حق تقرير المصير

     في القانون الدولي هناك ثلاثة حالات لحق تقرير المصير:

1.    حق تقرير امصيل الدول – تحديد مستقبل الدولة ومكانتها السياسية والدولية بشكل مستقل

2.    حق تقرير مصير الشعوب -  حق الشعب في تشكيل حكومة يختارها وحقه في تغيير حكومة لا يرضى عنها

3.    الحم الذاتي الثقافي كقومية او كمتعدد القوميات او الاعراق؛ حقه في استخدام لغته والمحافظة عليها وتطويرها  فضلاً عن ممارسة عاداته وتقاليده.

بالاضافة الى كل ذالك, فان من فوائد التدريس بلغة الام في المرحلة الابتدائية تسهيل التحصيل المعرفي والمساعدة على النمو العقلي, استخدام ااي شعب لغته الخصة يساعد علىمعرفة تأريخه, يعزز الارتباط  بثقافته كما يضمن المحافظ عل هويته. ولقد كان ذالك ما دفع منظمة الامم المتحدة الى ان تجعل من تاريخ 21 ابريل اليوم العالمي للغة الام. 

الى جانب تلك الحقوق  الاساسية التي نصت واكدت عليها القوانين والمواثيق الدولية, لم يكن هاهدف من نضال شعبنا في سبيل حقه في تقرير مصيره  مقتصراً على انهاء الاحتلال الاثيبي وتحقيق الاستقلال الوني فقط, بل كان يهدف  ايضاً الى تحقيق التحول الاجتماعي والاقتصادي. 

 فور تحقيق الاستقلال الوطني كان يجب تدشين عملية بناء الوطن والولة مع توفر او على الاقل الاخذ في الاعتبار العوامل التالية:

1.    حكومة وفاق – اي حكوة يتوافق عليها الشعب الارتري باكماه ويشارك فيها

2.    حكومة دستورية – سيادة القانون, احترام حقوق الانسان والمبادئ الديمقراطية  

3.    الحكم الديمقراطي – ارتريا وطن للجميع ولكل المواطنين, المساواة في الحقوق, حريات متساوية, فرص متساوية, حقوق متساوية

4.    وطن متحد – مع وجود نظام حكم لامركزي

5.    دولة علمانية – مع وجود حكومة تحترم الاديان وتفصل ما بين السياسة والدين

6.    الولة التنموية – تنمية متوازية, نمو اقتصادي, الرفاهية

بالرغم من ان ارتريا كدولة ومن خلال الاستفتاء قد استطاعت من تقرير مصيرها,   الا ان حق الشعب الارتري وهو شعب متعدد الاعراق لا يزال لم يتحقق بعد. 

وعليه وليس امام الشعب الارتي – في الداخل والخارج – وكما فعل في الماضي-سوى ان يكثف نضالاته اعتمداً على قدراته الذاتية وتضحياته  ويحقق العدالة والمساوة والديمقراطية واكرامه الانسانية في وطنه.        

دور الارتريين في المهجر

مقارنة بمن هم في داخل الوطن, يتمتع الارتريون الذين يعيشون في المهجر بامكانيات كبيرة ز. ويمكن لقوى الديمقراطية (تنظيمات سياسية, منظمات المجتمع المدني, وسائل الاعلام  المختلفة والافراد) ان تحشد هذه الطاقات وتلعب دوراً كبيراً في تسريع الغيير الديمقراطي شريطة ان تعمل بالتنسيق فيما بينها. وفي سبيل ذالك يجب على مثل هذا الحراك ان يسخر في الاتجاه الصحيح. عل سبيل المثال:

1.    تحديد الاولويات: ان تعمل المعارضة السياسية في المهجر عل الخروج من حالة الصراع والتناحر في ما بينها, ان تتفق على اولوياتها, وان توجه طاقاتها في مهمة تعجيل الانتقال نحو النظام الديمقراطي حتى تتمكن من العمل عل تخليص الشعب الارتري من المحنة التي يعيشها. 

2.     ضرورة التفريق بين الشعب والولة من جهة  والادارة والنظام من جهة احرى. ضرورة الحفظ على الاستقلال وسيادة  دولة ارتريا التي ضتحققت بتضحيات  خيرة ابنائها. الفاع عن امن وسيادة ووحدة اراضي دولة ارتريا.  العمل على تعزيز وحدة ووئام  ومصلحة الشعب الارتري. العمل على تعرية النظام الاستبدادي وعزله واضعافه. 

3.    التوصل الى فهم مسترك لتأريخ ارتريا الحديث, فهم مشترك للوضع الراهن في ارتريا, وصياغة برنامج عمل مشترك والمبني على رؤية مشتركة وكل ذالك لكي نتمكن من التعجيل عل تحقيق الانتقال نحو الديمقراطية. 

4.    الوطن باقي والشعب باقي ايضاً بينما النظام زائل لا محالة.  وبغض النظر عن الاسباب, فان التغيير السياسي في ارترياهو امر  حتمي. الامر الذي يفرض مهمة ايجاد البديل الديمقراطي من الان, تحديد اولويات المرحلة الانتقالية, تحديدة الاطلوبة لذالك, التفاق على اليات تنفيذ  المهام الرئيسية,  توضيح طريقة تشكيل ومهام ومدة المرحلة الانتقالية, والاستعداد لضمان التنفيذ السليم لمهام المرحلة الانتقالية.

5.    أينما يوجد الاضطهاد لابد ان  ان توجد المقاومة. ان جدلية الاضطهاد والمقاومة حقيقة أكدها التاريخ. وعليه يجب علينا العمل على دعم المقاومة السرية في داخل البلاد والعمل معها حتى نتمكن من احداث التغيير الديمقراطي وتعجيله

6.    ناهيك عن بلد صغير وفقير مثل ارتريا تلك البلدا حتى الكبيرة والغنية  لا يمكنها ان تنمو وتتطور وهي في حال من العزلة الإقليمية والعالمية. وان الهدف من اي نشاط دبلوماسي والانشطة السياسية الدولية الاخرى هو خلق علاقات تجارية وحماية المصالح الوطنية وتطويرها. وان ارتريا كغيرها من الدول ليست بجيزيرة معزولة ولا يمكنها ان تنمو وتذدهر بمعزل عن المنطقة التي توجد فيها وكذالك من العالم. وانطلاقاً من الفهم الصحيح لهذه الحقائق علينا ان نقيم علاقات إقليمية ودولية تساعد على تعجيل التغيير الديمقراطي في ارتريا بما يضمن إستقلالية قرارنا السياسي 

 

التنسيق وتوحيد الجهود والعمل وفق هذا التوجه بامكانه ان يأهل القوى الداعية الى الدمقراطية والتي نعمل من خارج البلاد ان يكون لها دوراً مهماً في التعجيل بالتغيير الديمقراطي وكذالك في عملية بناء النظام الديمقراطي وجهود التنمية.

.                                                        

(2)                 الديناميات السياسية الإقليمية 

ان القرن الأفريقي وحوض البحر البحر الأحمر منطقة تتميز بما تعانيه من الفقر وسوء الادارة وغياب الديمقراطية وانظمة ضعيفة. لنتناول كل منها على حدة:

جيبوتي

الدولة التي أصبحت مقراً للقواعد العسكرية للقوى العظمة في ما يسمى بتلحرب على الاٍرهاب.

ارتريا 

 دولة تعاني مزعزلة متزايدة وأصبحت بمثابة جهنم في الارض لمواطنيها الذين اصبحو غير قادرين في العيش فيها وكل ذالك بسبب النظام الدكاتاتوري والقمعي الذي يحكمها. 

اثيوبيا

دولة توجد تحت حكم الطوارئ 

كينيا

دولة تتمتع باستقرار نسبي وتعتبر القوى الاقتصادية الرئيسيّة في المنطقة

الصومال

دولة تعاني من غياب دولة مركزية، وحدة شعبها أصبحت ضحية للتدخلات الأجنبية، ليست لها سيادة على كامل ترابها الوطني، دولة تحكم من قبل حكومة صورية.

جنوب السودان 

دولة غارقة في أتون الحرب الأهلية 

السودان

دولة يعاني شعبها من أزمة في وحدته الوطنية نتيجة حكم إسلامي متطرف، دولة تعاني من حروب أهلية مستمرة وغياب السلم الاجتماعي، على سبيل المثال: دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق، جبال النوبة، الإقليم الشرقي. 

أوغندا

دولة تتمتع باستقرار نسبي

اليمن

دولة في حالة دمار مستمر بسبب الحرب الأهلية والتدخلات الأجنبية، دولة يعاني شعبها من قصف مستمر.

 

(3)                  النظام الدولي

كما هو متعارف عليه، فان النظام الدولي هو نظام يتسكل من حكومة دول ذات سيادة  تتصارع من احل السلطة وحماية المصالح الوطنية. وبالرغم من ان العلاقات بين الدول من الناحية الشكلية تحكمها القوانين الدولية والمبادئ الديبلوماسية المتعارف عليها الا انها تعتمد في واقع الامر على تلوى النسبية والمصالح الوطنية. 

 

ان اذي يعرف مزاجياً بالمجتمع الدولي يعني مجتمعات العالم بأسره ولكنه يفتقد الى تعريف محدد وغير متبلور. قد تكون الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة ولكونها تتكون من جميع دول العالم الإطار الذي يعبر عنا لمانع الدولي. الا انه وفِي واقع الامر فان مجلس الأمن الذي تسيطر عليه الدول ذات العضوية الدائمة والتي تتمتع بحق الڤيتو هو الذي بيده سلطة الامر والنهي ويعمل لصالح كل دولة من تلك  الدول وكذالك الدول التي تعتبر حليفاتها. وعليه فان السياسات التي تتبعها اي من الدول الخمسة الدائمة العضوية في العلاقات الثنائية الموافق التي تتخذها في شئون الدول الاخرى لا يهدف الى تعزيز تحقيق العدل بما ينسجم مع القوانين الدولية ولا تحكمه المبادى الديبلوماسية المتعارف عليها. 

 

العصر الذي نحن فيه هو عصر العولمة وكذالك التكتلات الإقليمية. الهدف الرئيسي للتكتلات الاقليمية هو تحقيق السلم والاستقرار بين الدول وانتهاج التعاون السياسي الذي يساعد على تحقيق التنمية والاندماج الاقتصادي. ومن اجل هناك في منطقتنا الاتحاد الأفريقي على مستوى القاري ومنظمة الإيجاد على المستوى الإقليمي. بالرغم من ارتريا هي عضوة في المنظمتين الا النظام الحالي وفِي ظل الوضع الولي الراهن - ناهيك عن فهم المصالح الدولية والإقليمية البالغة التعقيد لأول العظمى يفتقد حتى الى ابسط إلقدرات الاسترتيجيات التي من شانها ان تمكن ارتريا من ان تكون لاعباً اقليمياً مما جعل من ارتريا دولة تعاني من التخلف الاقتصادي ومن العزلة الدولية. 

 

الخلاصة:

 

في الختام اسمحو لي ان إقرء إليكم قصيدة معبرة بعنوان "ايكونن اوروماي"  للفنان  الوطني الراحل والكبير يماني جبرميكائيل والمعروف بيماني باريا.

 

أشكركم على حسن الاستماع

المحز والخلود لشهدائنا 


www.eri-platform.org